Noorani Qaida

الوحدة 01الدرس 01

Introduction to the Arabic Language

لِمَاذَا نَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ؟

قَبْلَ أَنْ نَبْدَأَ بِالْحُرُوفِ وَقَوَاعِدِ الْقِرَاءَةِ، مِنَ الْمُهِمِّ أَنْ نَعْرِفَ لِمَاذَا يُعَدُّ تَعَلُّمُ الْعَرَبِيَّةِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ رِحْلَةً عَظِيمَةَ الْقَدْرِ.

لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ اللهَ اخْتَارَهَا لُغَةً لِلْقُرْآنِ. وَمَعَ أَنَّ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ تُشْرَحُ وَتُتَرْجَمُ إِلَى لُغَاتٍ أُخْرَى، فَإِنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هِيَ أَلْفَاظٌ عَرَبِيَّةٌ.

وَلَا يَعْنِي هَذَا أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْقُرْآنِ حَتَّى يَصِيرَ عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ. فَالطَّرِيقُ يَبْدَأُ بِخُطْوَاتٍ بَسِيطَةٍ: مَعْرِفَةِ أَصْوَاتِ الْحُرُوفِ، وَكَيْفِيَّةِ اتِّصَالِهَا، وَقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةً صَحِيحَةً.

وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلِّمُ طَالِبَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَعْرِفَةَ حَرْفٍ وَاحِدٍ أَوْ تَصْحِيحَ صَوْتٍ وَاحِدٍ لَيْسَ أَمْرًا هَيِّنًا، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ.

وَقَدْ يَجِدُ الطَّالِبُ صُعُوبَةً فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ، وَقَدْ يَتَرَدَّدُ لِسَانُهُ أَوْ يَخْتَلِطُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْوَاتِ. وَلَكِنَّ هَذَا الْجُهْدَ الصَّادِقَ لَيْسَ فَشَلًا.

وَالْعَرَبِيَّةُ مُرْتَبِطَةٌ أَيْضًا بِعِبَادَةِ الْمُسْلِمِ وَعُلُومِهِ؛ فَبِهَا نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِيهَا كَثِيرٌ مِنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، وَبِهَا كُتِبَ جَانِبٌ عَظِيمٌ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالْكَلَامِ.

وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ جَمْعَ الْمَعْلُومَاتِ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ فَقَطْ، بَلِ الْمَقْصُودُ أَنْ نَصِيرَ أَحْسَنَ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ وَأَكْثَرَ صُحْبَةً لَهُ.

نِيَّتُكَ

ابْدَأْ بِحُبِّ الْقُرْآنِ وَالصَّبْرِ وَالرَّغْبَةِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ.

فِي هَذَا الْمُقَرَّرِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْعَجَلَةِ. اسْتَمِعْ بِدِقَّةٍ، وَكَرِّرْ كَثِيرًا، وَقَدِّمِ الصِّحَّةَ عَلَى السُّرْعَةِ. وَمِنَ الدَّرْسِ التَّالِي نَبْدَأُ بِالْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ نَفْسِهَا.